ابو القاسم الكوفي
173
الاستغاثة في بدع الثلاثة
( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) وقوعه وما شاكل ذلك ، وكانا يقولان : يا معشر الأنصار ، قد أمركم رسول اللّه وخبركم بالاقتداء بنا فليس لكم مخالفة رسول اللّه ، فلما لم يذكرا ذلك بشيء من احتجاجهما دل على بطلان ما تخرصوه من هذا الخبر . ثم نقول بعد هذا كله : ليس يخلوا قول الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) : اقتدوا باللذين من بعدي ، من أن يكون أراد به الإمامة والخلافة ، أو ان يكون أراد به ما رويا منه عن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) . فان قالوا : أراد ما رويا عن الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) فيقال لهم : أو ليس قد روى غيرهما من ذلك أكثر مما رويا منه عن الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) فلا يجدون إلى دفع ذلك سبيلا ، فيقال لهم : قد لزمكم أن تقتدوا برواية غيرهما كما تقتدون بروايتهما ، أو تطرحوا رواية غيرهما ، فان قالوا نطرح رواية غيرهما ، وجب عليهم تكذيب جميع من رووا عنه معالم دينهم ، من رجالهم ، ومشايخهم الذين على نقلهم يعولون في أصولهم ، فأول ما يلزمهم في ذلك اطراح هذا الخبر وابطاله من روايتهم : اقتدوا باللذين من بعدي ، لأن هذا الخبر نقل عن غيرهما ، وكفى بهذا لمن يضطر مذهبه إلى مثله خزيا . وان قالوا : لا يجوز الاقتداء برواية غيرهما في ذلك كسبيل الاقتداء بروايتهما ، قيل لهم : فأي فضل لهما في هذه المنزلة ، إذ كان غيرهما قد ساواهما فيها ، وهذا ما لا فائدة فيه ، ورسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) أحكم من أن يقول قولا ، أو يأمر أمرا ، لا فائدة فيه . فان قالوا : إن الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) أراد بذلك ما يحدثانه في الدين من بعده ، كذبهم ما قد اجمعوا عليه من قول الرسول